السبت، 31 مارس 2012

جديد اليوتيوب

تطل ...سليمى





عروس الموت ..صادق




إهداء ل د. فوزي بيترو

إلى أين ...صادق

نقبتُ عنكِ المكان وبكل الزوايا , وعبرت نحوك كل الأزمنة
ولما وصلتُ .. إلى أين ..
إلى أين ..؟؟ .. إلى أين ..؟؟

هـزيــــمـة ..!! صادق






يعتقلُ المدى عاشِقَيْه
فراشة ٌ ولهبْ
وفتيلٌ بينهما يغصُّ بالجريمةِ المحترقة ْ
حتى يتوقفَ الدمعُ المتجمدُ ابيضاضاً
مُعلناً موسمَ دخانِ الانطفاءْ ..


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

مخاطرة .. صادق



مخاطرة ..

لو أن الدنيا تبقى مثلَ كؤوسِ النورْ
وعيونُ النشوةِ فجراً تلمعُ كالبلورْ
سأنامُ تلفـّعُ أحلامي
أطيافُ أصابعِكِ السكرى .. وخطوطُ يراعٍ مكسورْ ..!!




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


محض غبار .. صادق




محض غبار ..



تحالفَ ضوءُ النهارْ

وإحرامُ جفن ٍ ..
وقنديلُ وَهن ٍ
ومستنزِفُ الأحرفِ المُستعارْ

ووجهُ البياضِ المهمَّش للورقِ المُحتمي باصفرارْ
وأصداءُ إيماءَةٍ وانبهارْ

وشوقُ الحكايا
وأنفاسُ بعضِ بخارِ المرايا
تُبيحُ الـمَشاهدَ روحَ الفرارْ

وحلمٌ مُبارحْ
إذا ما توقّى
بلونِ المسارحِ يغسلُ صَحوي .. ليغدوَ أنقى


وآخرُ مُحتضِر ٍ للقمرْ
وطوعُ الحجرْ
يُجامل أستاذهُ الإحتضار ْ

وهمسُ الحشائشِ للطلّ
يختزلُ الموسمَ الـمُشتهى .. باخضرارْ

وكلُّ الأغاني ..
ونشوةُ فيروزَ تستلُّ قهوتها من فناجينِ جارْ

وإصبعُ أمنيةٍ فوقَ أوتارِ يومٍ من العمرِ ولّى
ويوم أنارْ ..

وأصحابُ بعضِ القرارْ
وطوقُ فنون ْ
وأشياءَ يُنكرُها الآخرونْ
تراتيلُنا وأناجيلُ آلامِنا منذُ أن حلَّ فينا افتقارْ
...
- على أن يريقونَ كلَّ مِدادي
وشمعَ حدادي
....

تماديتِ يا انتِ .. ثم تمادى الخيارْ

دخولُك عالميَ الـمُستثارْ ..
يوحّد كلَّ العفاريتِ في جبهةِ الحالمينَ
بجعل ِ الفؤاد ِ المُذهّب ِ .. محضَ غبارْ ..
....


ولكم من الأخطل الأخير تحية

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


همسات رجل من الزمن الجميل..صادق


***

كتبتكِ ألوانَ عشق ٍ
وأسرارَ صمتٍ على أوجهِ الأغنياتْ
وحشدَ الترانيمِ الجائعةِ
في عالم الانبهارْ
كنتِ شمسَ السماتِ
تخامرُ لهبَ سراجي
تقضُّ أوجاعَ البوغِ في قافلةِ الحروف ْ
تزدحمُ اللوحاتُ لتخترعَ مدرسةً جديدةً للألوان ْ

*** 
كبرتُ على الانزلاقِ في الهواءْ ..
والتأرجحِ .. والعلو ِ.. والانكفاءْ ..
فصنعتُ لنفسي أرجوحةً من ورقْ
وتركتُ حبالاً من حبرٍ تتدلى باشتياقي
وتحملُ مُهَجاً إليّ .. وتطيرْ
تعتقلُ كل زفراتِ الأسى في مهجعِ ليلي
لتخرجَ أكثرَ ابييضاضاً من جُنحٍ الأغنيةِ اليتيمةْ
أنا لا أستودعُ أحداً
وتستودعُني اللحظاتُ الأخيرةُ في قعرِ العامِ الهاربْ

****

خرائط فوق جمر الارتقاء / سليمـــــى

خرائط فوق جمر الارتقاء / سليمـــــى




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


خرائط فوق جمر الارتقاء




هي النوافذ خاوية
رفيقة بيتنا
الممرّ الذي يؤدّي إلى هناك
تحملنا الأيّام كالخطايا
لتلوكَ التجاعيد في جباهنا
والهباء يلفّ أصابع آثمة
حفرتْ جُبّا في الروح


هي النوافذ شهدتْ الانتظار
ربطتْ الأعين في صواري الشجن
على جسر لا ينتهي
تطلّ الفرحة تعدو لوحدها
السواد يلوّح بأسراره الغريبة


نودّ أن يهتدي إلينا السحاب
لنبصر المطر حاملا إلينا أقواس الفرح

علينا أن ننفخ فقاقيع الاشتهاء
اشتهاء حلم بلا وجوه سود
تدّعي الأمان
تلدغ كالأفاعي.....


علينا أن نمسح الأمكنةَ من بقايا العفن
أن نخترع خريطة لخطواتنا
حين تُكْـْـسَرُ البوصلة...


النوافذ التي....
السقوف التي...
مازالتْ ترنو لمساءات دون دموع

الأشجارُ اليابسة،
اشتاقت لهمس الثلوج


فهل انتحر النبض؟
كي تنبت في الجرح حصاة ؟

ستحزم الأرملة حقائبَ الذين غادروا
ثمّ تهيء نواحـَها للمدى......


لا نقبل بأسراب الدعاة
تقبر عقائدنا
شعائرنا
بخُطبٍ خاوية
حذار من متاهات الكلام
حذار من سوق النخاسة
حذار من زمن رديء رديء يُعادْ


سنترك شبابيكنا مشرّعة
للصباح
للفراشات
للنجمات هنــــــــــــــــاك....

هناك عائشة...
هناك مريم و فاطمة......
واللواتي رقصن على بوّابة الموت
الوجوه المقذوفة في النسيان
التراب الذي يواري الأجساد النائمة


النوافذ مازالت تزغرد
ترفع جبينها لراية ترفرف
باسم البلاد.



De. Souleyma Srairi

طفلة تشتهيها المشانق..سليمى

طفلة تشتهيها المشانق


مَنْ يَسْرِقُ وَمْضَةً مِنَ الضِّياءِ

وَيُعَلِّقُ جُرْحَهُ فـي قِرْطِ الْقَمَرِ

إِذا ما تَضاعَفَتِ الْعَتْمَةُ؟

مَنْ يَـحْمِلُنا بَعيدًا ، فَكُلُّ الأَرْصِفَةِ سهام

طائشةٌ؟

مَنْ يَرْسُمُ خُطانا فـي الْـمَدى

كي نُزْهِرَ شَجَرًا أَزْرَقَ فـي الْـمَمَرِّ؟

كُلُّ النواقيس التي تدق الغبار أنتِ

وَصَمْتُكِ تَرْميمٌ لخطى المنسيينْ..

****

سَيُعَرِّشُ الرَّبيعُ فَوْقَ صَدْرِ الأِشْتِهاءاتِ

اليمام سَيأْتـي مِنْ بَيْتِه الْوَرْدِيِّ

يَمْنَحُكِ سماء خفيفة ونجوما تبكي

يا طِفْلَةً تخرج منها الظلالٍْ

هَلْ ننجو من شرك القلب المريضٍ؟؟

*****

أَيَّتُها الراكظة فوق أصابع الريح

هٰذا الْـمَكانُ جُرْحٌ قَديمٌ

نَهَبُ لَهُ جَـميعَ قَصائِدِنا الْـمُتَّشِحَةِ

بالمكان بالزّمن المنسحب

يا طفلة تصب الحدائق في بعضها

وتلهو بنزق العشاقِّ

تشد الارض من طرفيها كقوس الفراغَ،

وَتبتكرُ بَحْرًا آخَرَ لِسَفَرِنا الْقادِمِ

كَيْ نعْبُرَ حَيْرَتُنا الْأَبَدِيَّةُ.

*****

يَأْتِـي السَّفَرُ ليمارس رغبته في الرحيل

وَكَأَنَّ كُلَّ الْـمَرافِئِ حَـمَلَتْها الرِّيحُ إِلى

شُرْفَةٍ مُشَرَّعَةٍ على خواءنا

يَقولُ الشَّارِعُ و الموتى القدامى

و الطفلة التي تسكن المرآة الحجرية

قرب النهر

لا بَرْقٌ وَلا مَطَرٌ يُغْرينا بِالْبَقاءِ

***

تعود الذاكرة من صمعة النسيان

تحْمِلُ فـي حَقيبَتِهِا حِكاياتِ الْعُشَّاقِ

الَّذينَ قُتِلوا وَاغْتالَتْهُمْ الملاحمٌ

يا امْرَأَة تَنْتَظِرُ فـي عُرْيٍ، الزَّمَنَ الرَّمادِيَّ

لَـمْ يَعُدِ ذلك الشَّارِعُ يشاغب حواس آخر

الليل.

*******

مَنْ أَنْتِ أَيَّتُها الطّفلة الَّتي تَشْتَهيكِ

الْـمَشانِقُ؟؟

وَالْوَجَعُ يَـخْنُقُ فَراشاتِكِ الْـمُلَوَّنَةَ

ما زِلْتِ رَغْمَ طَعَناتِ الْـخَناجِرِ

تطاردين حلما في مسارب خفيّة

تَهَبينَ نبضك المرتعش لِلسُّكونِ

لَكِ ما تَرْغَبينَ أَيَّتُها الطِّفْلَةُ الْغَريبَةُ

لَكْ نَجْماتٌ تَـجوبُ عَتْماتِكِ

لَكِ مَطَرٌ يَمْلَؤُكِ

لَكِ جُرْحٌ وَوَجَعٌ يَئِنُّ

وَزَوْرَقٌ يَـحْمِلُكِ إِلى الشَّمْسِ

لا شَيْءَ يُباغِتُكِ غَيْرَ غُبارِ الطُّرُقاتِ

النَّائِمَةِ

****

تَسْكُنين كَهْفَك الْأَزَلِـيَّ

تَـحْمِلين قيامة أخرى يبعث فيها العشاق

و الذين ماتوا خلف أعمارهم ،

فهَلْ تَعْبَئيِنَ بِما خَلَّفَتْهُ الْـحَرائِقُ؟؟

مِنْ أَيْنَ تَلِجُنا الرِّياحُ

وَحْدَكِ تُعانِقينَ الْـحُلُمَ

تُطَرِّزينَ شَراشِفَ الْقَصائِدِ

يا امْرَأَةً تـحُطُّ الغيوم على كفها

تَسقط بين خطوط يديها نبوءة العرافين

حين يكتحل البحر

بالغرقى و مهرجان الملحِ

يا امْرَأَةً تَـمْنَحُ كَفَّها أُغْنِيَةً

لِكُلِّ الَّذينَ غادَروا عَلى صهوات الألمِ

كَيْفَ زُيِّنَتِ الْـمَدائِنُ؟

وَجُعِلَتِ الشَّوارِعُ الْـمُقْفِرَةُ مَـمْلَكَةً؟

سَتَطيرُ إِلَيْكِ الْقَصائِدُ

و تشيعك الكمنجات .....

يا امْرَأَةً مَليئَةً بِالبياض

ارْتَفِعي فـي كِتابٍ بِلا فَواصِلَ

***

لَكِ ما تَشائينَ

مِنْ قُبُلاتِ اللَّيْلِ

وَمِنْ دَهْشَةِ الصُّبْحِ

لَكِ نَجْمَةٌ فـي جَنوبِ الْبِلادِ

وَرَعْشَةُ سَيْلٍ فـي أَصابِعِ الْـحَبيبِ

هَيَّا يا امْرَأَةً لا تَقِفُ عِنْدَ نُقْطَةِ الْوَجَعِ

عَلِّمي الرِّيحَ حِكْمَةَ القلق.

De. Souleyma Srairi

جزاء ...سليمى





نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


حين كانت تريد رفعه فوق هامات النخيل
و تمدّ يدها البريئة لتعيد دهشة الياسمين إلى عينيه،
يستل سكينه بصمت ويبتسم,ابتسامة صفراء,
وضحكة ملأى بالشياطين.




De. Souleyma Srairi

الخميس، 8 مارس 2012

قراءة في " أفران بلا خبز "



بقلم الناقد صادق حمزة منذر
قراءة نقدية لقصة " أفران بلا خبز" للكاتبة كوثر خليل










---------

بدَت المدينة ككابوس، الأطياف تحوم حولالأحياء ترتق الليل و النهار و الحياة و الموت و قد اُنطفأت الأقمار فيها و عوَتالكلاب، عالَم كبير لا يُريد أن يَسمع، ليس لديه من يُكاتِبُهُ و لا يعرف رَوَاءالحياة و لألأة نجومها، معتكف في بيته و عمله و مناطق لهو حددتها المدينة و أحاطتهابسياج من العيون المتراصّة تدور تدور و لا تستريح...الكل يسير في شبكة جغرافية لايتعدّاها و قد أسرج أحصنته منذ زمن. ما عادت الروح تذكر مسارات اللهفة البراقة وعدم اكتراث الطفولة، حتى الجرائد صارت جسرا إلى دنيا غير حقيقية و لم تعد تصلح حتى لِلَفّ الأشياء.
يذكر أنّه جاء ليبدأ الحكاية من جديد، كان قد غادر المدينة حين لم يعدهناك داعٍ لبقائه و عاد إليها يلثم اسمها و رائحة شوارعها و يحاول جاهدا أن يُذيب الرصاص الذي عَلاها، لم يَرَ منهاإلا الوداع و لكنه رفض ان يرحل ثانية كما فعل في المرة الأولى...ما كان عليه أنيرحل و يترك الآخرين يعصبون عينيها و يقودونها إلى تِيه بلا نهاية، هو حبيبُها الذيرفض عجزَه و فرّ نحو المدار ملوّحا بسعفة بيضاء، هرب إلى الفراغ ليستريح و هناكتربّعت في عزلته و كوَت كل قطعة من لحمه الحيّ.
-هذه المدينة تملؤهاالكلاب السائبة! قطع تفكيرَه صوت شيخ يصرخ اُمتعاضا. و مرّت جنازةٌ فلم يعرف مَن الميت فقد رحل منذ زمن طويل و اُمّحت ذاكرته القريبة و البعيدة إلا من صورتها وبُنيانها الداكن المُتراصّ الأحجار و طرقاتها الضيقة التي تُؤدي إلى كل مكان فيها.
-بطاقة الهوية من فضلك!
أليْس جَسدُهُ مصنوعا من تُرابها؟ مازال يشعر بحرارة يد الأم و هي تُشكّله على المائدة الوطيئة و تبلّله بماء الزهر كلما جف و تنتظره حتى يكبر.
-بطاقة الهوية منفضلك!
كان الصوت جارحا، قوياو جارحا مختلفا عن الذبذبات التي تعوّد أن يسمعها في مدينته. قدّم بطاقة الهويةبعينين منكسرتين. كل شيء نشاز، لم يعد فيها أي شيء مثلما كان لا أحجار الأزقة و لازهر الشرفات و لا تَحايا الصباح. قناعُها الرمادي صار يُصدر مُقاومة تجاهه و لم يعديسمع إلا ضحكات بلهاء ترنّ في كأس فارغة و تمّحي فيالهواء..
ذلك الصخب الرقراق على ضفاف الأيام و تلك الغواية البيضاء و طفولة الأغاني الأولى، لماذا لم يعد لأيّ شيء معنى، لا يمكن أن يترك هذا الهولُ إلا ذاكرة مجروحة و أسوارا تطلع من كل مكان في الأرض متاهة بلا نهاية.
-أحمد..
كان صوت أمّه الحاني آتيا من بئر عميقة جفّ ماؤها و لم تعد تتغرغر إلا بأصوات الماضي..اِلتفت إلى مصدرالصوت فلم يَرَ إلا الغبار و الأمطارَ تبللهُ.. ها قد تركهُ كل شيء أدار له هو وجهه في الماضي.
-لن أرحل ثانية، ستكون هذه المدينة منفاي و قبري، لن أرحل حتى لو متّ واقفا، لن أرحل. سأستمر و أصنع ذاكرةجديدة.
عاد إلى بيت العائلة وبحث في الذكريات، خُبز أمه لم يكن يُجيده أحد، هو فقط كان يعرف وصْفتَهُ. عمل لمدّةطويلة خبّازا يُطعم أهل المدينة و يُعيدهم إلى رائحة الأرض، كان يخبز بيدين مقطوعتين و يحلم أن يكون لأطفاله أيدٍ كاملة ليستطيعوا ضمّ هذه المدينة إلى صدورهم.
----------------------


الغربة والتغرب كانت دائما تمثل مأساة إنسانية وأزمة عاطفية تترك الكثير من الندوب في النفس ولطالما تحدث الكتاب والأدباء ورسموا ملامح اغترابهم في صفحات إبداعهم وبقيت
كل الدنيا سوداء .. سوداء وناقصة حتى يتاح لهم العودة إلى الوطن .. وكان هذا يمثل حالة مزمنة لا تتوقف وتنسحب على الكثير من تفاصيل الحياة اليومية وتطبع الكثير من المشاعر والدوافع والانفعالات النفسية .. ولهذا يصبح الوطن هاجسا لدى المغتربين حتى يعودون إلى أرضه ويعيشون حالة إغراق عاطفي مستمرة تظهر في ردود أفعالهم ..

وفي هذه القصة القصيرة حاولت الكاتبة التونسية أن ترسم صورة لبلادها الثائرة في عيون أحد أبنائها العائدين من الاغتراب .. وبمكن أن نقرأ في هذه القصة بضعة عناوين :

1- الحنين إلى الوطن الذي بدا يشكل رمزا كبيرا من رموز الحياة اليومية للفرد بعد قيام الثورة
وبدا أن للثورة الفضل في تأجيج هذا الشعور الوطني لدى جماهير الشعب وباتت القضايا الوطنية تأخذ الأسبقية في جميع تفاصيل الحياة اليومية للفرد
نقرأ :
" لن أرحل ثانية، ستكون هذه المدينة منفاي و قبري، لن أرحل حتى لو متّ واقفا، لن أرحل. سأستمر و أصنع ذاكرةجديدة "


2- الشعور بالمسؤولية الوطنية حيث تخرج قضية الوطن من حيز المصلحة الفردية إلى حيز
الضمير والوجدان وتترك بصمة دامغة فوق الذاكرة الحاضرة والمستقبلية وهذا ما يمكن أن نسميه الصحوة والتي تمثل حالة العثور على هدف سامي يستحق الحياة من أجله ..
نقرأ :
" ما كان عليه أن يرحل و يترك الآخرين يعصبون عينيها و يقودونها إلى تِيه بلا نهاية، هو حبيبُها الذي رفض عجزَه و فرّ نحو المدار ملوّحا بسعفة بيضاء، هرب إلى الفراغ ليستريح و هناك تربّعت في عزلته و كوَت كل قطعة من لحمه الحيّ. "


3- الأم .. هذه الصورة القوية لصانعة الحياة الأم التي تشكل أولادها وتصنع منهم كائنات بشرية بالغة وكم تقترب في هذه الصورة من الوطن الذي يشكل أبناءه ويطبعهم بطابعه وسماته , وبرغم البعد والقطيعة إلا أنه يلازم أبناءه ويعيش داخلهم حتى لو هجروه .. ومع أن هذا الإسقاط الكلاسيكي لمشاعر الأمومة على الوطن مكرر و مستهلك إلا أن الكاتبة قدمته هنا بأسلوب متميز وشاعري ..
ونقرأ :
" أليْس جَسدُهُ مصنوعا من تُرابها؟ مازال يشعر بحرارة يد الأم و هي تُشكّله على المائدة الوطيئة و تبلّله بماء الزهر كلما جف و تنتظره حتى يكبر "


أذن كانت قصة كلاسيكية سردية ذات عرض درامي بسيط وحركة هادئة ونلاحظ في هذه القصة :
مع هذه اللغة الشعرية الجميلة والعالية السبك التي تدفقت بين مشاعر الراوي - الكاتب وبين معالم شخصية البطل , إلا أنه بدا أن الكاتبة قد تعمدت إظهار حياد سياسي لدى بطل القصة الذي لم نعرف عنه شيء ذو خصوصية سوى أنه مغترب ..

1- فبدت هذه الشخصية الهلامية الملامح وغير الواضحة أنها كانت متعمدة من قبل الكاتبة حيث أرادت أن تقدم شخصية فرد من هذا الشعب لا على التعيين وبلا أية خصوصية ولا أية ملامح فردية واضحة , أنه مجرد واحد من عامة الشعب ..
وهنا بدت أن مشاعر الراوي - الكاتب طغت على شخصية البطل في القصة التي ظهرت كمجرد هيكل أسبغت عليه مشاعر الراوي- الكاتب


2- كانت ملامح الكادر الذي تدور به الأحداث أكثر دقة ووضوحا من شخصية البطل وبدا الحديث
عن الوطن بكثير من الصور الحسية البصرية والعاطفية الأكثر حيوية و بناء
ونقرأ :
"و اُمّحت ذاكرته القريبة و البعيدة إلا من صورتها وبُنيانها الداكن المُتراصّ الأحجار و طرقاتها الضيقة التي تُؤدي إلى كل مكان فيها."


3- كانت القصة تسير وفق مشهد واحد تم تفصيله على قياس بطل واحد ولذلك جاءت القصة بطيئة الإيقاع وباردة الأوصال سيطرت عليها السردية الكلاسيكية فكانت عبارة عن حكاية أقرب إلى مشهد أخذ من قصة من كونها قصة قصيرة .. وكان الراوي - الكاتب هنا يقدم وصفا مشهديا خارجيا للكادر .. إلى جانب ما يشبه المنلوج الداخلي لشخصية البطل .. وهذا أعطى الكاتبة أريحية ومجالا رحبا لاستخدام أو لفرض لغة وصورة شعرية عالية على الموقف الدرامي وعلى المشهدية المعنونة من البداية برمزية مسجلة برسم أفران بلا خبز ..

4- العنوان كان رمزيا كما قلت وبعيدا عن الحدث المشهدي حتى أن الخاتمة التي حوت الإشارة إلى الخبز بدت متسرعة قليلا ولم تستوف مبرراتها الدرامية وفقا للتسلسل المشهدي .. مع أن الرمزية كانت جميلة جدا ومبدعة في ربط مفهوم العطاء بالأصالة
المتوارثة عن السلف - الأم - وايضا ربط الفرد بمجتمعه على قاعدة العطاء غير المرتبط بالمقابل بمثالية أخلاقية تكاد تكون نادرة في واقعنا الحالي ..


5- يسجل للكاتبة تصديها للحديث عن الثورة والوطن من زاوية ضيقة ومختلفة كانت تمثل عين المغترب وهذا أعطى النص خصوصية وتميزا في التناول رغم سرديته وكلاسيكية
مشهديته وأيضا كانت المعالجة السياسية والفكرية غابت عن الحدث هنا مما أتاح للكاتبة
حرية أكبر في عرض المشاعر الوطنية العامة والعائمة بلا أي تصنيف .. ..